محمد بن جرير الطبري

63

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

العلم أن هجرة إبراهيم من العراق كانت إلى الشام وبها كان مقامه أيام حياته ، وإن كان قد كان قدم مكة وبنى بها البيت وأسكنها إسماعيل ابنه مع أمه هاجر غير أنه لم يقم بها ولم يتخذها وطنا لنفسه ، ولا لوط ، والله إنما أخبر عن إبراهيم ولوط أنهما أنجاهما إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ئ وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) * . يقول تعالى ذكره : ووهبنا لإبراهيم إسحاق ولدا ويعقوب ولد ولده ، نافلة له . واختلف أهل التأويل في المعني بقوله : نافلة فقال بعضهم : عني به يعقوب خاصة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة يقول : ووهبنا له إسحاق ولدا ، ويعقوب ابن ابن نافلة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة والنافلة : ابن ابنه يعقوب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة قال : سأل واحدا فقال : رب هب لي من الصالحين فأعطاه واحدا ، وزاده يعقوب ويعقوب ولد ولده . وقال آخرون : بل عني بذلك إسحاق ويعقوب . قالوا : وإنما معنى النافلة : العطية ، وهما جميعا من عطاء الله أعطاهما إياه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، في قوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة قال : عطية .